عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
78
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
في الحبّ مات الّذين صفوا محبتهم * لو لم يحبوا لما في حبّه تلفوا وكان رضي اللّه عنه من أكابر شيوخ أهل العراق المقدمين ، وأجل السّادة العارفين ، وسلالة الصفوة المحققين ، ورؤساء أهل الحضرة المقرّبين ، عليّ المقامات ، وسنيّ الكرامات ، صاحب الأنفاس الصّادقة ، والآيات الخارقة ، والنفحات القدسية ، والمنادمات الأنسية ، والهمم العلية ، والعزائم السنية ، والأنوار الزاهرة ، والأسرار الباهرة ، والقدم الراسخ في التمكين من أحوال النهاية ، والباع الطويل في التصريف في أحكام الولاية . الحكاية الحادية عشرة عن الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير أبي النجيب السهروردي رضي اللّه عنه قال : كان الشيخ حماد الدباس « 1 » أول شيخ فتح اللّه عليّ ببركته ، وكانت دباسته لا يدخلها دبور ولا ذباب ، وكان
--> ( 1 ) قال الشطنوفي : هذا الشيخ من أجلّاء مشايخ بغداد ، ورؤساء زهادهم ، وأعلام عارفيهم ، صاحب الكشف الخارق ، والأحوال النفيسة ، والكرامات الظاهرة ، والوجاهة السنية ، والقبول التام عند الخلق ، له الطور الرفيع من المقامات ، والمكان المكين في القرب من اللّه رب العالمين . وقال الذهبي : الشيخ حماد بن مسلم الدباس أبو عبد اللّه الرحبي الزاهد القدوة نشأ ببغداد وكان له معمل للدبس . وكان أميّا لا يكتب . له أصحاب وأتباع وأحوال وكرامات . دوّنوا كلامه في مجلدات . وكان شيخ العارفين في زمانه . وقال صاحب المعزى : وممن شهد للشيخ سيدي عبد القادر أنه قطع المقامات وأنه حاز قصب السبق على التمام الشيخ أبو الخير شمس الدين حماد الدباس ، وكان من أشياخه ومن أئمة هذا الشأن ، رفيع الهمة والقدر ، عالي المقام . قال صاحب حرز الأتقياء مع الرواة المتقدمين : هو من أعيان أرباب الحقائق الراسخين في علوم القوم ، وانعقد عليه الإجماع في الصداقة ، وما والاها أنه إمام العصر في وقته ، وكان أبو الوفاء قبل أن يسكن بغداد إذا قدم بغداد ينزل عليه ، وكان مشايخ بغداد يتأدبون معه وينصتون لقوله . قال الشيخ أبو النجيب السهروردي : وهو أول شيخ فتح اللّه علىّ ببركاته ، وخرج يوما لزيارة قبر سيدي معروفا الكرخي فسمع في طريقه صوت جارية تغنى في دار سيدها فرجع فسأل أهل منزله أي ذنب أذنبت اليوم حتى عوقبت ؟ فتذكروا فلم يجدوا شيئا إلا أنهم اشتروا إناء وجدوا فيه صورة فقال من هنا أوتى علىّ وهي الصورة من الإناء . قلّت ذنوبهم فعرفوها ، وهكذا شأن الصديقين إذا قعدوا في أمر رجعوا لأنفسهم فاتهموها إذ ليس لهم عدو غيرها والشيطان . وكانت له أحوال وكرامات ومما اشتهر عنه أنه كان له صاحب من أرباب الدولة ووزراء الخليفة وأنه أخذ -